كريم نجيب الأغر

266

إعجاز القرآن في ما تخفيه الأرحام

الكيميائية والبيولوجية التي تتّبع لإعادة الحياة « لعجب الذنب » هي نفسها التي تتّبع لإعادة الحياة لبذور النبات . وبما أن ( الحمض النووي الرئيسي D . N . A ) يشكّل أغلب المادة في تلك الأعضاء الصغيرة ، وأهمها ، وهو القاسم المشترك بين الصنفين ، فهذا يعني أن التفاعلات التي تجري في تلك الأعضاء الصغيرة تخصّه ، وهي نفسها في الغالب أينما وجدت . أضف إلى ذلك أن كلا من النصين الشرعيين ذكر « الماء » ، مما يعني أن تلك العمليات تستمد أعضاء تفاعلها من الماء ، فهل هناك من تفسير علمي للظروف التي اعتبرها الشرع ضرورية لنشأة الإنسان مرة أخرى ، وهي توفر الماء « لعجب الذنب » ؟ . من الكلام الذي سبق نفهم أن الموضوع يدور حول إعادة الفعالية « لعجب الذنب » ، بحيث تعود الحركة لحمضه النووي الرئيسي الموجود في التربة ، وذلك بأمر إلهي . وباختصار شديد إن الحمض النووي الرئيسي يحتوي على ذرات عديدة ، ومن بين هذه الذرات توجد ذرات معيّنة هي التي تساعد على تواصل الحياة وإدامتها ، وهي ذرات ( وصلة الهيدروجين HYDROGEN BONDS ) ، وذرات الهيدروجين هذه تشكل باستمرار ارتباطات واتحادات جديدة بين القواعد النايتروجينية الأربعة للصبغيات : ( آدنين ، غوانين ، سايتوزين ، وثايمين ، ADENINE , GUANINE , CYTOSINE , THYMINE ) ، فتساعد بذلك على نقل الحياة وإدامتها عند انقسام ( حبلي الحمض النووي الرئيسي D . N . A DOUBLE STRANDS ) ، وإنتاجها لحبلين جديدين خلال عملية تكاثر الخلايا واتحاد الحبال الجديدة مع الحبال القديمة ، وذرات الهيدروجين هذه لا يمكن أن تقوم بالتبادل إلا مع ذرات الهيدروجين التي تظهر عند تأيّن الماء وتحلّله إلى ذرات الأوكسيجين والهيدروجين . وجاء في موسوعة الإعجاز العلمي أن هذه القاعدة تسري على الأحياء جميعا بدون استثناء . فإذا بقي أي حي من الأحياء دون ماء فإنه يحتفظ بالحمض النووي الرئيسي وبشيفراته الرئيسية ، ولكن هذه الجزيئات وهذه الشيفرات تكون بشكل متجرّد ومتصلّب ، فلا تستطيع أن تنمو ولا تستطيع أن تتحرّك . فإذا توفر الماء ، وأعطى الماء ذرات الهيدروجين عند تأيّنه ، بدأت الشيفرة الحيّة بالحركة « 1 » .

--> ( 1 ) موسوعة الإعجاز العلمي ، يوسف الحاج أحمد ، ص 267 - 268 ، عن أورخان محمد علي / استانبول بتصرف .